الثعلبي
186
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الله » وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قال : « هي الصلوات الخمس ، والمحافظة عليها حين ينادى بها ، والاهتمام بمواقيتها [ 135 ] « 1 » ، وقيل : الصلاة هاهنا الدعاء . بَلْ تُؤْثِرُونَ ، قراءة العامة : بالتاء وتصديقهم قراءة أبيّ بن كعب ، بل وأنتم تؤثرون ، وقرأ أبو عمرو بالياء ، يعني الاشقين . قال عرفجة الأشجعي : كنا عند ابن مسعود ، فقرأ هذه الآية ، فقال لنا : أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة . قلنا : لا ، قال : لأن الدنيا أحضرت لنا ، وعجّل لنا طعامها وشرابها نساؤها [ ولذتها وبهجتها ، وإن الآخرة غيبت لنا وزويت عنا ، فأخذنا بالعاجل وتركنا الآجل ] « 2 » . وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى إِنَّ هذا الذي ذكرت في هذه السورة ، وقال الكلبي : يعني من قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى إلى آخر السورة ، وقال ابن زيد يعني قوله : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى قال قتادة : تتابعت كتب الله كما تسمعون إنّ الآخرة خَيْرٌ وَأَبْقى . الضحّاك : إِنَّ هذا القرآن ، لَفِي الصُّحُفِ الكتب الْأُولى واحدتها صحيفة ، صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى يقال : إنّ في صحف إبراهيم ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شأنه ، وقال أبو ذر : قلت : يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا » قال : قلت : يا رسول الله كم المرسلون منهم ؟ قال : « ثلاثمائة وثلاثة عشر وبقيّتهم أنبياء » قلت : أكان آدم نبيا ؟ قال : نعم كلمه الله سبحانه وخلقه بيده ، يا أبا ذر أربعة من الأنبياء عرب : هود وصالح وشعيب ونبيك . قلت : يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب ؟ قال : « مائة وأربع كتب ، منها على آدم عشر صحف ، وعلى شيث خمسين صحيفة ، وعلى أخنوخ ، وهو إدريس ثلاثين صحيفة ، وهو أوّل من خطّ بالقلم ، وعلى إبراهيم عشر صحائف ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان » [ 136 ] « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 331 ، ومجمع الزوائد : 10 / 236 وفيه : الآخرة غيبت عنّا . ( 2 ) بتمامه في تفسير مجمع البيان : 10 / 332 ، وبتفاوت في تفسير ابن كثير : 1 / 600 . ( 3 ) الدر المنثور : 6 / 339 .